الشيخ محمد اليعقوبي
293
فقه الخلاف
1 - انصراف أدلة الكذب على الله وعلى رسوله عن هذا المورد فلا تكون مشمولة بإطلاقه والوجدان قاضٍ بذلك حتى مع الالتفات إليه بحيث يقطع أن مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( قد كثرت علي الكذابة فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) « 1 » لا يشمل المورد وإنما يراد به أمثال من يفتري الأحاديث ويقلب معانيها كمن يروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن آية ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) نزلت في عبد الرحمن بن ملجم المروية عن سمرة بن جندب « 2 » ، ومثل المغيرة بن سعيد ، فقد روى الكشي في رجاله أن هشام بن الحكم سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدسُّ فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه ، فيأمرهم أن يبثّوها في الشيعة ) « 3 » . 2 - لازم هذا القول تعطيل القرآن فإن أكثر الناس لا يحسنون القراءة وهذا مخالف للحثّ الأكيد على تلاوة القرآن خصوصاً في شهر رمضان كخبر جابر عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : ( لكل شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان ) « 4 » وخبر علي بن أبي حمزة ؛ قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له أبو بصير : جعلت فداك أقرأ القرآن في شهر رمضان في ليلة ؟ فقال : لا ، قال : ففي ليلتين ؟ قال : لا ، فقال : في ثلاث ليالي ؟ فقال : ها وأشار بيده ثم قال : يا أبا محمد إن لرمضان حقاً وحرمة لا يشبهه شيء من الشهور ، وكان أصحاب محمد ( صلى الله
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، باب اختلاف الحديث ، ح 1 . في كلام لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) نقله عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال بعده : ( ثم كُذبَ عليه من بعده ) . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد : ج 4 ، ص 73 . ( 3 ) معجم رجال الحديث : 18 / 317 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ، كتاب الصلاة ، أبواب قراءة القرآن ، باب 18 ، ح 2 .